السيد علي الموسوي القزويني
489
تعليقة على معالم الأصول
وإن كان متضادّين " كالقرء " للطهر والحيض و " الجون " للبياض والسواد ، في قولنا : القرء من صفات النساء ، والجون من عوارض الجسم ، بخلاف صيغة " إفعل " للوجوب والتهديد فإنّه لا يمكن إرادتهما معاً منه في إطلاق واحد . ويحتمل كون مرادهم به إمكان الجمع بينهما في الامتثال ، احترازاً عمّا لا يمكن الجمع بينهما في الامتثال ، لأوله إلى التكليف بما لا يطاق ، كقوله - لشخص واحد في زمان واحد - " عَسْعِسْ " في الأمر من العسعاس ، مريداً به معنى أقبل وأدبر فإنّ الإقبال والإدبار متضادّان لا يمكن الجمع بينهما في الامتثال . ويحتمل كون مرادهم إمكان الجمع بينهما بحسب قابليّة المقام ، بأن يكون المقام قابلا لاجتماعهما فيه ، احترازاً عمّا لا يكون قابلا له ، كما لو كان لفظ مشتركاً بين المعنى الفعلي والمعنى الحرفي مثلا ، مثل : " على " و " في " فإنّ كلاّ منهما يرد فعلا كما في قوله تعالى : ( إنّ فرعون علا في الأرض ) ( 1 ) وقولنا : " في بعهدك " وحرفاً كقوله : " كن على السطح " و " زيد في الدار " فإنّهما حيث يراد منهما المعنى الفعلي كالمثالين الأوّلين فالمقام لا يناسب معه المعنى الحرفي ولا يصلح له ، وحيث يراد منهما المعنى الحرفي كالمثالين الأخيرين فالمقام لا يناسب معه المعنى الفعلي ولا يصلح له ، فهذان المعنيان ممّا لا يمكن الجمع بينهما بحسب قابليّة المقام . وهذا أبعد الاحتمالات ، لمنع كون الكلمتين في معنييهما الفعلي والحرفي من باب الاشتراك ، بل كلّ منهما فعلا وحرفاً كلمتان مستقلّتان ، كما يرشد إليه التأمّل في لحوق الإعلال بهما فعلا ، فبسببه اتّحدتا معهما حرفاً في الصورة فكلّ منهما في معنييهما الفعلي والحرفي من الألفاظ المتبائنة لتعدّد اللفظ والمعنى معاً ، فعدم قابليّة المقام لاجتماع معنييهما الفعلي والحرفي إنّما هو باعتبار عدم قابليّته للفعل والحرف معاً ، إذ لا ريب في أنّ كلمة " على " في مقام واحد لا يمكن أن ترد فعلا وحرفاً معاً ، وكذلك كلمة " في " .
--> ( 1 ) القصص : 4 .